محمد بن طولون الصالحي

220

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الاشتغال زمانا ، وسمع المسند كله من حنبل « 1 » ، وله شعر كثير ، وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأبهة الملوك ، يركب وحده مرارا ثم تتلاحق مماليكه بعده ، توفي في سلخ ذي القعدة ، وكان فيه خير وشر كثير سامحه اللّه ، تملك بعد أبيه انتهى . وقال ابن كثير في سنة اربع وعشرين وستمائة : السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ملك دمشق والشام ، وكانت وفاته يوم الجمعة سلخ ذي القعدة من هذه السنة ، وكان استقلاله بملك دمشق لما توفي أبوه سنة خمس عشرة وستمائة ، وكان شجاعا عاقلا فاضلا اشتغل في الفقه على مذهب أبي حنفية على الحصيري مدرس النورية ، فقرأ عليه الجامع [ الكبير ] وغيره ، وفي اللغة والنحو [ ص 63 ] على الشيخ تاج الدين الكندي ، وكان محفوظه مفصل الزمخشري ، وكان يصل من حفظه بثلاثين دينارا ، وكان قد أمر أن يجمع له كتاب في اللغة يشتمل على صحاح الجوهري والجمهرة لابن دريد والتهذيب للأزهري وغير ذلك ، وأمر أن يرتب له مسند أحمد ، وكان يحب العلماء ويكرمهم ، ويجتهد في متابعة الخير ، ويقول : أنا على عقيدة الطحاوي ، وأمر عند وفاته أن لا يكفن الا في البياض ، وان يلحد له ، ويدفن في الصحراء ، ولا يبنى عليه ، وكان يقول واقعة دمياط ادخرها عند اللّه تعالى ، وأرجو أن يرحمني بها ، يعني أنه أبلى فيها بلاء حسنا رحمه اللّه ، وقد جمع له من الشجاعة والسماحة والبراعة والعلم ومحبة أهله ، وكان يجيء في كل يوم جمعة إلى تربة والده ، فيجلس قليلا ، ثم إذا ذكّر المؤذنون ينطلق إلى تربة عمه صلاح الدين فيصلي فيها الجمعة ، وكان قليل التعاظم يركب في بعض

--> ( 1 ) هو : حنبل بن عبد اللّه الرصافي راوي مسند أحمد بن حنبل ، توفي بعد رجوعه من دمشق واسماعه بها سنة ( 604 ) .